السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

82

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ولن يعودوا . قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها إلى آخر الآية ؛ أي لو شئنا أن نعطي كل نفس أعم من المؤمنة والكافرة الهدى الذي يختص بها ويناسبها لأعطيناه لها بأن نشاء من طريق اختيار الكافر وإرادته أن يتلبّس بالهدى فيتلبس بها من طريق الاختيار والإرادة كما شئنا في المؤمن كذلك فتلبس بالهدى باختيار منه وإرادة من دون أن ينجر إلى الإلجاء والاضطرار فيبطل التكليف ويلغو الجزاء . وقوله : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي ولكن هناك قضاء سابق مني محتوم وهو إملاء جهنم من الجنة والناس أجمعين وهو قوله لإبليس لما امتنع من سجدة آدم وقال : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( ص / 85 ) ، فقضى أن يدخل متّبعي إبليس العذاب المخلّد . ولازم ذلك أن لا يهديهم لظلمهم وفسقهم بالخروج عن زي العبودية كما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( التوبة / 80 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ إلى آخر الآية ؛ تفريع على قوله : « وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » والنسيان ذهول صورة الشيء عن الذاكرة ويكنّى به عن عدم الاعتناء بما يهمّ الشيء وهو المراد في الآية . والمعنى : فإذا كان من القضاء إذاقة العذاب لمتبعي إبليس فذوقوا العذاب بسبب عدم اعتنائكم بلقاء هذا اليوم حتى جحدتموه ولم تعملوا صالحا تثابون به فيه لأنا لم نعتن بما يهمّكم في هذا اليوم من السعادة والنجاة ، وقوله : « وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » تأكيد وتوضيح لسابقه أي إن الذوق الذي أمرنا به ذوق عذاب الخلد ونسيانهم لقاء يومهم هذا